صنعاء في  مرآة الغرب

للكاتب حسين بن عبد الله العمري

صنعــــــــــــاء في لندن

أول كتاب يتحدث عن جامع صنعاء

أول أوروبي يصل إلى صنعاء

1 -   صنعاء في لندن

في أوال شهر أبريل (نيسان)سنة 1976مكاان لي ولصديقنا وأستاذنا القاضي إسماعيل بن علي ألا كوع شرف تمثيل اليمن في ((مهرجان العالم الإسلامي )) الذي عقد في لندن وحضرة ممثلون وعلما من مختلف أرجاء العالم الإسلامي بالإضافة إلى المختصين والمهتمين من أوربا وأمريكا .

وقد افتتحته رسمياً الملكة اليزبث بخطاب ملكي رصين تحدثت فيه عن الدور الحضاري والإنساني العظيم الذي لعبة الإسلام في تاريخ البشرية ،واثر ذلك في تطورها في مختلف المجالات في وقت كانت أوربا لم تزال سادرة في عصور الظلام والاقتتال – وقبل عصر نهضتها –(ومن ثم استلمنا منها تلك المهمة التي طال حرصنا ونوم شعوبنا عليها وربما حتى اليوم .

وباستثناء كلمة شيخ الأزهر المرحوم الدكتور عبد الحليم الفحام التي ألقاها بالمناسبة قاعات المتحف البريطاني العريق ،فقد ترك المجال ((بدون خطابات وهتافات )) للموتمرين والزوار والجمهور المشاهدين والمهتمين من بريطانيا وغيرها ممن تقاطر إلى لندن خصيصاً لمعرفة اوجه الحضارة الإسلامية

ولقد كان لمدينة صنعاء مكان خاص ، بل أكد أقول فريد ، لأنها كانت مع مدينة فاس المغربية الوجه التاريخي والمميز للمدينة العربية الإسلامية التي اختيرة في هذه المناسبة ،وإذا كانت فاس لم تجد الاهتمام اللائق بعراقتها فالسبب في ذلك يرجع إلى إن الجناح الذي خصص لها لم يزد إن علق على بعض حيطانه بعض الصور والمناظر للمدينة فحسب ، في حين إن ((مدينة صنعاء )) اعد لها جناح في ((متحف البشرية )) نطاق بالحياة وزخر بالحيوية والحركة ، فاصوت الباعة وضجيج الأسواق يختلط بضربات مطارق الحدادين في سوقهم ، وراحة العطور تعبق مختلطة بتوابل وبخور ((المعطارة ))في(( سوق العطارين)) وفي حجرة المفرج –بفراشة اليمني وعقود نوافذه الملونة البديعة –كان نغم العود يساير صوت المغني الصنعاني وهو يردد ذلك اللحن الشجي الأصيل لكلمات شاعر صنعاء الرقيق القاضي عبد الرحمن الإنسي

 

:-

عن ساكني صنعاء

 حديثك هات وأفواج النسيم

وخفف المسعى

 وقف كي يفهم القلب الكليم

هل عهدنا يرعى ؟

 وما يرعى العهود ألا الكريم

2 - أول كتاب حديث عن جامع صنعاء

انتهى معرض صنعاء وربما نسية كثيرون ،وبقي البروفسور سرجنت والدكتور لوكوك يتابعاً جهودهم السابقة ويعملان على إنجاز أهم كتاب سوف يصدر عن صنعاء بالغة الإنجليزية مع مطلع الربيع وسيكون فيما أول كتاب في بابه تاريخ اليمن وثقافته بأي لغة كانت وفي ذلك اللغة العربية وهو حصيلة وجهود علم الأستاذ سرجنت لسنوات طويلة .

وليس الأعداد للمعرض وما جمع له ألا الحلقة الأخيرة في سبيل إخراج هذا الكتاب الذي يصدر عن أمانة ((مهرجان العالم الإسلامي )).

فالكتاب كبير فتزيد صفحاته عن 750 صفحة من بينها 180 خارطة ،ورسم توضيحي بالإضافة إلى اكثر من 100 صورة ملونة وذلك بلغة(( الكمبيوتر)) نصف مليون كلمة حسبها الناشر وابلغها للأستاذ سرجنت الذي ينهي العمل في الفهارس المتعددة للكتاب.

إن أهمية الكتاب وفائدته زادتا بالإضافة إلى جهود أخرى إلى عمل الأستاذ سرجنت وتحريره للكتاب مع زميلة ،بل وكتابة معظم فصوله البالغة 26 فصلا .

فقد ساهم في كتابة بعض تلك الفصول أساتذة مستشرقون معروفون من بينهم على سبيل المثال ((البرفسور بيستون A.F )) جامعة ((اكسفورد)) الذي كتب الفصل الخاص بصنعاء فبل الإسلام والبرفسور ((فالتر دوستال ))(( جامعة فيينا)) الذي تحدث عن منظمات صنعاء وهيئتها الاجتماعية والدكتور ((ركس اسميث)) (جامعة درم) الذي بسط تاريخ صنعاء الإسلامي الأول مروراً بد ويلات وحكام وامراء العصر الوسيط حتى نهاية الدولة الظاهرية

أي من أول سنة هجرية حتى سنة 923منها وقد تلا ذلك مجيء الأتراك العثمانيين للمرة الأولى إلى اليمن ،فكتب عن ذلك واكمل تاريخ الفترة حتى عام 1962م البر فسور سرجنت في فصل ثان انهاة بالحركة الوطنية والمعارضة لحكم الأمام احمد حتى قيام الثورة.

3- أول أو ربي يصل إلى صنعاء

إما الدكتور ((بدول)) (جامعة كمبردج)- الذي سيسطر لة كتاب جديد بعنوان ((ايمنان) فقد كتب فصلاً شيقاً وطريفاً استعرض فيه كتابات الأوربيين عن صنعاء وذلك حين نشر في روما أول الزوار الغربيين لصنعاء(( لودفيكو دي فاريتما)) انطباعاته واخبارة عن(( المدينة الجميلة ذات الأسوار المرتفعة والبساتين الفيحاء)) ومن اخبارة عن بيوتها بأنها كانت خمسة آلاف بيت ، لكن ذلك النبيل الروماني (نسبة إلى روما) وقع في أوهام وخرافات يرى الدكتور بدول بانة كان فيها إما ضحية أو مروجان لحكايات وأساطير بعض رحالة ذلك الزمان .

وقد مر نحو 253عاماً تردد خلالها على صنعاء حفنة من الأوربيين في ظروف مختلفة ، حتى كان عام 1763م حين وصل إلى صنعاء أولهم الرحال وأول زائر حقيقي ،العالم الدنمركي كارستن نيبور الذي دخل صنعاء في السادس والعشرين من يوليو 1763م ((لعلة الخامس من محرم 1177ه )) حيث أمضى عشرة أيام ضيفاً على الأمام المهدي عباس الذي استقبلة بعضها في بيتة في(( بستان المتوكل)) الذي كان يجلس في صدر قاعة كبيرة يحف به ابناؤة وكبار رجال دولته ،ويتوسطها نافورة( شذروان ) يتدفق منها الماء عاليا ....................

وما إن انحنى( نيبور ) ليقبل يد الأمام ضجت القاعة بصوت واحد ،وكذلك خارج القصر ((الله يحفظ الأمام!!!)).

وقد نقل نيبور إلى أوربا أول معلومات جغرافية وعلمية هامة عن العربية السعيدة ومصر في تلك الحقبة السابقة لحملة نابليون بونابرت على مصر في خريف 1897م وينتهي هذا الفصل عن الأوربيين بما كتبة صديقة الشعب اليمني ذاعة الصيت الطبيبة الفرنسية ((كلودي فيان)) عن اليمن ونشرته في فرنسا باريس سنة 1955م وقام بتعريبه الأستاذ محسن بن احمد العيني ونشرة بعنوان ((كنت طبيبة في اليمن )) وذلك قبيل ثورة 1962م بوقت يسير وجاءت نهاية الفصل بمقطع مضحك لخص فيه الدكتور بدول ما أطلق علية التجربة المحزنة(( لاقامة الجنرال فون هورن )) قائد فرقة الأمام المتحدة للسلام ،في(( دار البشائر)) القصر التعيس للأمام السابق محمد البدر وكان الجنرال ممن عانا الإقامة فيه.

  



الثقافة


طباعة هذه الصفحة طباعة هذه الصفحة

نشرت بتاريخ: 2012-09-24 (1828 قراءة)

[ رجوع ]
لا يوجد محتويات لهذه المجموعة حاليا.